تعتبر المحكمة الجنائية الدولية مؤسسة قضائية دولية مكملة للقضاء الوطني. وينعقد اختصاصها القضائي فقط في حالتين هما: عدم رغبة أو عدم قدرة القضاء الوطني على مباشرة إجراءات التحقيق أو المقاضاة في الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة.
وتخضع ممارسة المحكمة لاختصاصها القضائي لعدة ضوابط قانونية:
- مبدأ التكامل (أو الأولوية): يمنح الأولوية للقضاء الوطني في النظر في الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة، ولا ينتقل الاختصاص إلى المحكمة إلا في حال عدم رغبة أو عدم قدرة القضاء الوطني على ملاحقة المتهمين ومقاضاتهم.
- الاختصاص النوعي (الموضوعي): يقتصر اختصاص المحكمة على أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره، وتشمل جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان.
- الاختصاص الشخصي: يخضع لمبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، ومساءلة الأشخاص الطبيعيين فقط دون الاعتباريين، الذين تجاوزوا الثامنة عشرة من العمر. ولا يعتد النظام الأساسي للمحكمة بالحصانات أو الصفة الرسمية للأشخاص لتخفيف المسؤولية الجنائية أو الإعفاء منها.
- الاختصاص المكاني (الإقليمي): يشترط أن تكون الجريمة قد ارتكبت على إقليم دولة طرف، أو بمعرفة أحد رعاياها، أو في حالة موافقة دولة ليست طرفاً في النظام الأساسي على اختصاص المحكمة.
- الاختصاص الزماني: هو اختصاص مستقبلي يسري فقط على الجرائم التي ارتكبت بعد نفاذ نظامها الأساسي في الأول من يوليو عام 2002.
النتائج والتوصيات الرئيسية:
- النتائج:
- الاختصاص القضائي للمحكمة تكميلي ينعقد فقط في حال عدم رغبة أو عدم قدرة القضاء الوطني على الوفاء بمتطلبات تحقيق العدالة الجنائية الدولية.
- الاختصاص النوعي يشمل جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجرائم العدوان.
- المحكمة تختص بمساءلة الأشخاص الطبيعيين فوق الثامنة عشرة من العمر، ولا تختص بالأشخاص الاعتباريين، وتتبنى موانع المسؤولية الجنائية كالعاهة العقلية، والسكر الاضطراري، والغلط، والامتثال للأوامر، والدفاع الشرعي، والإكراه.
- الاختصاص المكاني يقتصر على إقليم الدولة الطرف أو الدولة القابلة للخضوع لاختصاص المحكمة.
- المحكمة تمارس اختصاصها الفوري على الجرائم المرتكبة بعد نفاذ النظام الأساسي وتتقيد بمبدأ عدم رجعية القوانين إلا لتطبيق القانون الأصلح للمتهم بأثر رجعي.
- التوصيات:
- تعديل المادة 17 من نظام روما الأساسي لإسناد البت في مسألة عدم رغبة أو عدم قدرة القضاء الوطني إلى هيئة دولية محايدة.
- تعديل المادة 12 لتشمل كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمنع إفلات المجرمين من العقاب.
- تعديل المادة 26 المتعلقة بسن الاختصاص لتطبيق التدرج في العقوبة لمن هم أقل من 18 عاماً أسوة بالقضاء الوطني.
- تعديل المادة 34/أ المتعلقة بأثر العاهة العقلية لتبيان أثر الجنون السابق أو اللاحق لارتكاب الجريمة.
- تعديل المادة 34/ب المتعلقة بحالة السكر للتمييز بين أثر السكر الاختياري والاضطراري على المسؤولية الجنائية.