تناول المقال نظرية الظروف الاستثنائية من خلال معالجة مدلولها وعرض تعريفاتها القانونية والشرعية، والكشف عن أصولها التاريخية، وهي ترتبط بفكرة الحفاظ على النظام العام أو كفالة سير المرافق العامة.
مدلول نظرية الظروف الاستثنائية:
لغة: تعني الحالة التي تخرج عن الأصل العام أو الحكم العام.
لدى فقهاء القانون: هي "مجموعة من الحالات الواقعية التي تنطوي على أثرين، يتمثل أولهما بوقف سلطة القواعد القانونية العادية بمواجهة الإدارة العامة، ويتمثل الثاني منهما في بدء خضوع قرارات الإدارة إلى مشروعية خاصة أو استثنائية يحدد القضاء الإداري فحواها ومضمونها".
عند فقهاء الشريعة الإسلامية: هي "الحالة التي يتعرض فيها إلى الخطر في دينه أو نفسه أو عقله أو عرضه أو مالهن فيلجأ من أجل تخليص نفسه إلى مخالفة الدليل الشرعي الثابت". وتستند إلى قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات".
الأصول التاريخية لنظرية الظروف الاستثنائية:
تعود الأصول التاريخية للنظرية إلى العصر الذهبي للإمبراطورية الرومانية، حيث عرف الرومان التنظيم القانوني للظروف غير العادية المسمى "القانون البريتوري الطارئ". غير أن البناء التقني والقانوني للنظرية يعود إلى مجلس الدولة الفرنسي، الذي أطلق عليها في البداية "نظرية سلطات الحرب". وللشريعة الإسلامية فضل في تبيان مجال تطبيق النظرية، حيث تسمى "نظرية الضرورة".
الرقابة القضائية ضابط حماية الحريات خلال الظروف الاستثنائية:
تشكل الرقابة القضائية أهم ضمانة للحقوق والحريات عند تطبيق هذه النظرية من قبل الدول التي تعيش ظروفاً غير عادية. فبالرغم من اتساع صلاحيات السلطة التنفيذية في مواجهة الظروف الاستثنائية على حساب الحقوق والحريات، إلا أن هذه الصلاحيات تخضع لرقابة القضاء.
وتتمثل الضوابط التي يراقبها القضاء الإداري في:
تحقق الظرف الاستثنائي: بحيث يكون الخطر جسيماً ومفاجئاً يهدد النظام العام والأمن، ولا يجوز للإدارة التذرع بظرف غير مؤكد حدوثه. ولقد أكد مجلس الدولة الفرنسي ضرورة توافر الظرف الاستثنائي كسبب لخروج الإدارة عن مقتضيات المشروعية.
عجز الإدارة عن مواجهة الظرف الاستثنائي بالوسائل العادية: ينبغي أن تكون الإدارة عاجزة عن مواجهة الظروف الاستثنائية بالطرق القانونية العادية، وتضطر إلى استعمال الوسائل غير العادية للقضاء على الخطر.
تحقيق المصلحة العامة: يجب أن تنطوي الإجراءات والتدابير الاستثنائية على تحقيق المصلحة العامة الحيوية، مثل الدفاع عن الوطن أو إعادة النظام أو استمرار المرافق العامة. وإذا انحرفت الإدارة عن هذا الهدف اتسم عملها بطابع التعسف والانحراف بالسلطة وجاز إبطاله.
تناسب الإجراء الاستثنائي مع الظرف غير العادي: يجب أن يتناسب الإجراء الاستثنائي الذي تقوم به الإدارة مع الظرف الاستثنائي الذي تواجهه، ولا يتسع نشاط الإدارة إلا بالقدر الذي يمليه الظرف.
التحميل المباشر
اضغط على الزر أدناه لمعاينة أو تحميل الملف بالكامل
مديحة، الفحلة. (2019). نظرية الظروف الاستثنائية. بوابة الدراسات. تم الاسترجاع من https://dirasatportal.com/post/27-%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B8%D8%B1%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9
اجعل أبحاثك تتحدث عنك! 🚀
انضم إلى بوابة الدراسات الآن. ارفع أعمالك، ضاعف اقتباساتك، وتصدر نتائج Google Scholar تلقائياً.
نحن نضمن لك الأرشفة الأكاديمية العالمية.