الكتاب هو "في مهب المعركة" لمالك بن نبي، وهو مجموعة من المقالات التي كتبها في باريس بين نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات. نُشرت هذه المقالات في البداية في صحيفتين جزائريتين ناطقتين بالفرنسية هما "الشباب المسلم" و"الجمهورية الجزائرية". ترجمها مالك بن نبي ونشرها باللغة العربية في طبعتها الأولى عام 1961. وقد سميت هذه المجموعة بـ"في مهب المعركة" باعتبارها إرهاصاً للثورة الجزائرية وتوضيحاً لدوافعها.
محتوى الكتاب:
يتناول الكتاب قضايا الحضارة ومشكلات المجتمع في فترة ما قبل الثورة الجزائرية. يركز مالك بن نبي في مقالاته على:
- مشكلات الحضارة ومقاومة الاستعمار: يواجه بن نبي الاستعمار الجاثم على أرض الجزائر بشجاعة، ويسلط الضوء على وسائل الاستعمار في التضليل والتعتيم. يعتبر الكتاب صدى لكتبه السابقة مثل "شروط النهضة الجزائرية" و"الظاهرة القرآنية" و"وجهة العالم الإسلامي".
- القابلية للاستعمار: يشير إلى أن العالم الإسلامي مُني بمرض اجتماعي سماه "القابلية للاستعمار"، ويحاول الكشف عن فكر بن نبي الذي أحاط بشخصية الشعب الجزائري والعالم الثالث الخارج عن إطار الحضارة الحديثة.
- تصفية المفاهيم وتعديل المبادرات الوطنية: هدفت المقالات إلى تصفية المفاهيم الفكرية وتعديل المبادرات الوطنية بما يتفق مع فعالية الكفاح في مختلف الأصعدة في مرحلة التحضير للثورة الجزائرية.
- الاستقلال الشامل: يرى أن الاستقلال السياسي لا يزال يطرح مشكلة الاستقلال الاجتماعي والنفسي لمواجهة المستقبل بعيداً عن تبعية العالم الصناعي المستغل.
- مواضيع المقالات: تتناول المقالات الأحداث في الإطار السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي لتسليط الضوء على المشاكل الحقيقية التي ينبغي للشباب الجزائري العمل على حلها. وقد جمعت المقالات تحت عناوين فصول ومواضيع مختلفة تشمل [cite: 1449، 1452]:
- الفصل الأول: الاستعمار تحت المجهر: ويشمل مواضيع: سيكولوجية الاستعمار، الاستعمار يفتح وجهة ثالثة في التاريخ، والفوضى الاستعمارية [cite: 120، 121، 122، 123، 124، 1449].
- الفصل الثاني: في وحل السياسة: ويضم: حقد على الإسلام (مع تعليق)، الملك محمد بن يوسف يعترف، بلا خوف ومن دون تأنيب، من المؤتمرات إلى المؤامرات، من مؤتمر كولومبو إلى مؤتمر جنيف، أقلام وأبواق الاستعمار (مع تعليق)، رجل ووجهان، وبصيص الأمل [cite: 390، 391، 392، 393، 394، 395، 396، 397، 398، 399، 1449].
- الفصل الثالث: في الحقل الاجتماعي: ويتضمن: من أجل إصلاح التراب الجزائري، قضية المرأة المسلمة، تهور أم تطور، ضرورة مؤتمر جزائري لتوجيه العمل، تفاهات جزائرية، باعة الحضارة، وثمن حضارتنا [cite: 785، 786، 787، 788، 789، 790، 791، 792، 793، 1452].
- الفصل الرابع: في حديقة الثقافة: ويشمل: بين الأفكار الميتة والأفكار القاتلة، اكتب بضميرك، النقد السليم، وحدة الثقافة في الهند، تحية إلى داعية اللاعنف، رومان رولان ورسالة الهند، الأساس الغيبي لفلسفة الإنسان في الإسلام، والدراسات العصرية والتصوف الإسلامي [cite: 1082، 1083، 1084، 1085، 1087، 1088، 1089، 1090، 1091، 1092، 1452، 169، 159].
مقدمة الأستاذ محمود محمد شاكر:
وصف محمود محمد شاكر هذه المقالات بأنها من أنفس ما كتب مالك بن نبي، لأنها تكشف عن فكر رجل خبير قيد فكره في حينه، وأنها تكشف عن نكبة الغفلة التي هي أشد النكبات [cite: 82، 84، 86، 88]. كما أشار إلى أن المقالات يضمها معنى واحد هو الاستعمار، وأنها تكشف عن فكرة "قابلية الاستعمار".