كتاب "مشكلة الثقافة" لمالك بن نبي، هو أحد كتبه ضمن "مشكلات الحضارة". وقد ترجمه عبد الصبور شاهين. صدرت الطبعة الأولى منه في القاهرة، والطبعة الثانية (مضافاً إليها فصل "الأزمة الثقافية") صدرت في بيروت.
ملخص عام للكتاب:
يدور الكتاب حول محاولة تحديد وتعريف مفهوم "الثقافة" ودورها في بناء الحضارات. يرى مالك بن نبي أن مشكلة الثقافة ليست فقط قضية أفكار، بل تشمل أسلوب الحياة والسلوك الاجتماعي في مجتمع معين. ويؤكد أن أهمية الأفكار في حياة المجتمع تتجلى إما في كونها عوامل نهوض أو عوامل ممرضة تعيق النمو الاجتماعي.
أهم النقاط والأفكار الرئيسية في فصول الكتاب:
الفصل الأول: تحليل نفسي للثقافة
يبدأ بمناقشة أصل كلمة "ثقافة" في اللغة العربية وتاريخ استخدامها.
يشير إلى أن فكرة الثقافة جاءت من أوروبا، حيث ارتبطت بكلمة (Culture) المشتقة من الأصل اللاتيني (Cultuvare) بمعنى الزراعة.
يستعرض آراء المدارس المختلفة في تعريف الثقافة، مثل المدرسة الغربية (رالف لنتون ووليام أوجبرن) التي ترى الثقافة ثمرة الفكر أو الأشياء والأفكار معًا، والمدرسة الماركسية (كونستانتينوف وماو تسي تونج) التي ترى الثقافة انعكاسًا للمجتمع وشروط حياته المادية.
يؤكد أن هذه التعريفات ناقصة بالنسبة للبلاد العربية والإسلامية، لأن مشكلتها هي خلق الواقع الاجتماعي لا تفسيره.
يُقدم تعريفًا جديدًا للثقافة على أنها علاقة متبادلة تحدد السلوك الاجتماعي لدى الفرد بأسلوب الحياة في المجتمع، كما تحدد أسلوب الحياة بسلوك الفرد. هذه العلاقة تنشأ في "المجال الروحي" (Noosphère) كما ينمو الكيان المادي في "المجال الحيوي" (Biosphere).
الفصل الثاني: تركيب نفسي للثقافة
يهدف هذا الفصل إلى وضع منهج تربوي لتحقيق الثقافة عمليًا، وليس مجرد تحليلها.
يرى أن الثقافة هي التركيب العام لتراكيب جزئية أربعة، وهي: الأخلاق، والجمال، والمنطق العملي، والصناعة.
الأخلاق (التوجيه الأخلاقي): أول مقومات الثقافة، وهي القوة التي تربط الأفراد لتكوين وحدة تاريخية، وتستمد من الروح الديني.
الجمال (التوجيه الجمالي): يحدد أسلوب الحياة في المجتمع ويؤثر في الأفكار والأعمال، وهو منبع النزوع إلى الإحسان في العمل.
المنطق العملي: كيفية ارتباط العمل بوسائله ومقاصده، ويشمل العقل التطبيقي القائم على الإرادة والانتباه، وهو مفقود لدى المسلم رغم توفر العقل المجرد.
الصناعة (التوجيه الفني): تشمل الفنون والمهن والقدرات وتطبيقات العلوم، وهي وسيلة للمحافظة على كيان المجتمع ونموه.
يُعرف الثقافة بأنها: «مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية، التي تؤثر في الفرد منذ ولادته وتصبح لا شعورياً العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه».
الفصل الثالث: تعايش الثقافات
يتناول مشكلات الاتصال والتعاون بين المجتمعات، خاصة على محور "طنجة - جاكرتا".
يناقش التبادل الثقافي وضرورة أن يكون فعالًا داخل إطار حضاري مشترك.
يرى أن الثقافة الأفرسيوية يجب أن تؤسس منهجها الأخلاقي على مبدأ إيجابي يتجاوز نزعة معاداة الاستعمار [cite: 962، 975].
الفصل الرابع: الثقافة في اتجاه العالمية
يتناول المشكلات على المستوى العالمي، مشيرًا إلى أن تكامل النوع الإنساني وسلامه أصبح أهم مهمات القرن العشرين.
يؤكد أن هيبة الأمة قد تكفلها الأفكار إذا تناغمت مع المرحلة الإنسانية، مستشهدًا بغاندي والهند.
يضع مهام الثقافة الإفريقية داخل التخطيط العالمي، وهي: الارتفاع بمستوى الإنسان الإفريقي إلى الحضارة، والارتفاع بالرجل المتحضر (المستعمر سابقًا) إلى مستوى الإنسانية، وإدخال الشخصية الإفريقية في مسألة السلام.
الفصل الخامس: ما ضد الثقافة (L'anti culture)
أُضيف هذا الفصل كتعقيب يعكس التطورات بعد عام 1959.
يؤكد على الوظيفة الاجتماعية الأساسية للثقافة في تعليم العيش المشترك والعمل المشترك والكفاح المشترك.
يُعرف "اللاثقافة" (L'anti culture) بأنها المستوى الاجتماعي التاريخي الذي ينطلق منه المجتمع لبناء ثقافة أصيلة وعالمية.
يحذر من الأخطار الخارجية (كالمجلات الخلاعية وأساليب التخنث) والداخلية (كـ"التعالم" والحرفية في التعلم) التي تجهض برامج الثقافة الأصيلة.
يرفض حصر الثقافة في الفولكلور، ويؤكد أنها أسلوب حياة مشترك للمجتمع بأكمله.
التحميل المباشر
اضغط على الزر أدناه لمعاينة أو تحميل الملف بالكامل
نبي، مالك بن. (2000). مشكلة الثقافة. بوابة الدراسات. تم الاسترجاع من https://dirasatportal.com/post/41-%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9
اجعل أبحاثك تتحدث عنك! 🚀
انضم إلى بوابة الدراسات الآن. ارفع أعمالك، ضاعف اقتباساتك، وتصدر نتائج Google Scholar تلقائياً.
نحن نضمن لك الأرشفة الأكاديمية العالمية.