تمثلت مشكلة الدراسة في ازدياد حالات الشلل الدماغي بشكل ملحوظ وعدم كفاية خدمات العلاج الطبيعي المقدمة لتلك الحالات في مراكز ومؤسسات التربية الخاصة الأردنية. هدفت الدراسة إلى التعرف على واقع خدمات العلاج الطبيعي لحالات الشلل الدماغي في مراكز ومؤسسات التربية الخاصة الأردنية. شملت عينة الدراسة (45) مركزاً ومؤسسة للتربية الخاصة في مدينة عمان التي تقدم خدمات العلاج الطبيعي لحالات الشلل الدماغي، موزعة على ثلاثة قطاعات هي: القطاع العام (8 مراكز)، والقطاع الخاص (24 مركزاً)، والقطاع التطوعي (13 مركزاً).
صمم الباحث معياراً تقييمياً لواقع العلاج الطبيعي، وبنى بناءً عليه أدوات القياس التالية: قائمة شطب شملت المحاور الثلاثة الأولى المتعلقة بالمباني والأجهزة وأخصائيي العلاج الطبيعي (42 فقرة)، واختبار لرصد درجة إلمام أخصائيي العلاج الطبيعي بالإطار النظري والعملي للشلل الدماغي (12 فقرة)، واستبانة لرصد درجة رضى أهالي الأطفال المصابين بالشلل الدماغي عن خدمات العلاج الطبيعي (13 فقرة).
أظهرت نتائج الدراسة ما يلي:
- المرافق الموجودة في المراكز ومؤسسات التربية الخاصة والتي يقدم فيها خدمة العلاج الطبيعي غير مناسبة لتقديم الخدمة لحالات الشلل الدماغي، ولا تصل إلى مستوى المعيار الذي صمم.
- الأجهزة والوسائل المستخدمة في المراكز والمؤسسات لا تتماشى مع التطور التقني والطبي الذي وصلت إليه المراكز العالمية التي تقدم مثل تلك الخدمات.
- مؤهلات وخبرات الذين يقدمون خدمات العلاج الطبيعي في مؤسسات ومراكز التربية الخاصة قد تكون مناسبة ولكنها غير كافية لتقديم هذه الخدمة؛ حيث أن (20%) من أفراد مجتمع الدراسة لا يمتلكون مؤهلات علمية، و (34%) لا يمتلكون خبرات في العلاج الطبيعي، و (80%) لم يتعرضوا لدورات تدريبية.
- درجة إلمام أخصائيي العلاج الطبيعي بالشلل الدماغي من حيث التعريف والأنماط والأسباب وخطة العلاج الطبيعي المقدمة للحالات ضعيفة جداً، إذ بلغ متوسط الدرجات (3.83) بانحراف معياري (2.47).
- أهالي الأطفال المصابين بالشلل الدماغي بشكل عام غير راضين عن خدمات العلاج الطبيعي، حيث بلغت نسبة عدم رضى الأهالي عن تلك الخدمات (62%).
- عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05) في واقع العلاج الطبيعي المقدم لحالات الشلل الدماغي تعزى لنوع المركز (قطاع تطوعي أو عام أو خاص).
أهداف الدراسة:
هدفت الدراسة إلى التعرف على واقع خدمات العلاج الطبيعي لحالات الشلل الدماغي في مراكز ومؤسسات التربية الخاصة في مدينة عمان من حيث:
- المرافق الموجودة في مؤسسات ومراكز التربية الخاصة ومناسبتها لتقديم خدمة العلاج الطبيعي لحالات الشلل الدماغي.
ال والوسائل المستخدمة في العلاج الطبيعي في تلك المراكز ومواكبتها للتطور التقني والطبي لحالات الشلل الدماغي.
- معرفة مدى كفاية ومناسبة المؤهلات العلمية والخبرات العملية بالنسبة لأخصائيي العلاج الطبيعي الذين يقدمون خدمة العلاج الطبيعي للأطفال المصابين بالشلل الدماغي في مراكز ومؤسسات التربية الخاصة.
درجة إلمام أخصائيي العلاج الطبيعي الذين يقدمون خدمة العلاج الطبيعي لحالات الشلل الدماغي في مراكز ومؤسسات التربية الخاصة من حيث الإطار النظري والعملي بالشلل الدماغي.
رصد درجة رضى أولياء أمور الأطفال المصابين بالشلل الدماغي عن خدمات العلاج الطبيعي المقدمة لأبنائهم في مراكز ومؤسسات التربية الخاصة.
- معرفة ما إذا كان هنالك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) في واقع العلاج الطبيعي لحالات الشلل الدماغي في مؤسسات ومراكز التربية الخاصة التي تعزى لنوع المركز (قطاع عام، قطاع خاص، قطاع تطوعي).
توصيات الدراسة:
في ضوء النتائج التي تم الحصول عليها، أوصى الباحث بما يلي:
- أن لا تمنح ترخيص لمركز تربية خاصة تعنى بحالات الشلل الدماغي إلا إذا توافر في البناء المخصص الشروط المنصوص عليها في كودة البناء الأردني الخاصة بالمعوقين.
- أن يرخص مراكز تربية خاصة تعنى بحالات الشلل الدماغي تخصيصاً دون غيره من الإعاقات.
- أن يكون القائم بأعمال العلاج الطبيعي في مراكز ومؤسسات التربية الخاصة التي تعنى بحالات الشلل الدماغي صاحب كفاءة علمية وخبرة عملية في مجال الشلل الدماغي.
- أن تقدم الحوافز المختلفة لأخصائيي العلاج الطبيعي الذين يعملون في مراكز التربية الخاصة التي تعنى بحالات الشلل الدماغي من أجل أن يستمروا في العمل مع هذه الحالات ولا يبحثون عن فرص عمل أخرى.
- أن تعقد دورات هادفة في الجامعات والمؤسسات العلمية المتخصصة للإداريين في مراكز التربية الخاصة التي تعنى بحالات الشلل الدماغي من أجل أن يكون لديهم الإلمام الكافي في الجوانب المختلفة في مجال عملهم خاصة في جانب العلاج الطبيعي.
- عمل ندوات ومؤتمرات متخصصة في حالات الشلل الدماغي من أجل طرح ومناقشة الأفكار والمعلومات والقضايا المعاصرة التي تخص الشلل الدماغي ليكون العاملون في هذا المجال مواكبين لآخر المعلومات والأفكار والأساليب والأحداث خاصة في جانب العلاج الطبيعي.
- أن تركز وسائل الإعلام بحيث توضح عمق مشكلة الشلل الدماغي في المجتمع ونقص الخدمات المقدمة وقلة الكوادر المؤهلة من أجل أن يتكاتف كل المهتمين لإيجاد الكوادر المؤهلة وتوفير الخدمات في مجال العلاج الطبيعي.